النووي

16

روضة الطالبين

ألفاظ اللعان معروضة عليه في مجلس الحكم ، ولا أثر للتورية في مجلس الحكم . الحادية عشرة : إذا قال : وأين الله ، أو وأيمن الله لأفعلن كذا ، فإن نوى اليمين فيمين ، وإن أطلق فليس بيمين ، على الأصح ، لأنه وإن كان مشهورا في اللغة فلا يعرفه إلا خواص الناس ، قال الأصحاب : ولو قال : لاها الله ولم ينو اليمين فليس بيمين ، وإن كان مستعملا في اللغة ، لعدم اشتهاره . قلت : وقوله : وأين الله بكسر الميم وضمها والضم أشهر ، ولاها الله بالمد والقصر ، وإن نوى بن اليمين كان يمينا قطعا . والله أعلم . الثانية عشرة : إذا قال : علي عهد الله وميثاقه وذمته وأمانته وكفالته لأفعلن كذا ، فإن نوى اليمين فيمين ، والمراد من عهد الله استحقاقه لايجاب ما أوجبه علينا ، أو تعبدنا ( 2 ) به ، وإن أراد غير اليمين ، كالعبادات ، فليس بيمين ، وإن أطلق فوجهان ، قال أبو إسحاق : يمين للعادة الغالبة ، والأصح المنع ، لتردد اللفظ ، وقد فسرت الأمانة في قول الله تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة ) ( 3 ) بالعبادات وإذا أراد اليمين بهذه الألفاظ ، انعقدت يمين واحدة ، والجمع بين الألفاظ تأكيد ، كقوله : والله الرحمن الرحيم لا يتعلق بالحنث فيها إلا كفارة واحدة ، ولك أن تقول : إن قصد بكل لفظ يمينا ، فليكن ، كما لو حلف على الفعل الواحد مرارا . قلت : هذا الذي استدركه الرافعي رحمه الله صحيح موافق للنقل ، قال الدارمي قال ابن القطان : إذا نوى التكرار ، ففي تكرار الكفارة القولان فيمن حلف على الفعل الواحد مرارا ، وطرده في قوله : والله الرحمن الرحيم . والله أعلم . أما إذا قال : وعهد الله ، وميثاق الله ، وأمانة الله ، فقال المتولي : إن نوى اليمين فيمين ، وإن أطلق فلا .